عبد الملك الجويني

249

نهاية المطلب في دراية المذهب

أوجه : أحدها - يلزمه القطع ، كالمكري مع المكتري ، والثاني - لا يلزمه القطع ؛ فإن المستأجر مَلكَ منفعة الدار ، والمستعير لم يملكها ، بل استباحها ، وللمعير حق الرجوع في العارية متى شاء . والوجه الثالث - أنه إن قصد به الرجوع في العارية ، فدخل الدار على هذا القصد ، ثم أخرج ما وجد ، لم يُقطع ، وإن لم يقصد بدخول الدار الرجوعَ في العارية ، قُطع ، واستشهد القفال في اعتبار القصد وعدمه ، بأن قال : لو دخل مسلمٌ دار الحرب فوطىء حربية ، فإن قصد به قهرها وتملكَها عند إمكان ذلك ، لم يكن ما صدر منه زنا ، ولو علقت منه ، صارت أم ولد بعد جريان الملك على رقبتها ، وثبت النسب . وإن لم يقصد تملكها وقَهْرَها ، كان الصادر منه زناً ، ولو تعلقها لم تصر أم ولد . ومال أئمة المذهب إلى الوجه الأول ؛ فإن المعير وإن كان يملك الرجوع في العارية فإذا أراد ذلك ، تعين عليه إمهال المستعير ريثما ينقل أمتعته ، فيظهر هاهنا أن العارية تُثبت تأكد الحق للمستعير ، فلا يهجم على نقضه . 11114 - ومما يتصل بذلك أن من غصب حرزاً ، وأحرز به ماله ، فلا شك أن المغصوب منه لو دخله ، وأخرج منه شيئاً ، فلا قطع عليه ، لأنه يستحق دخول الحرز عاجلاً ، غيرَ آجل . ولو دخل الحرز المغصوبَ غيرُ المغصوب منه ، وسرق منه ، فقد قال القفال : لا قطع على السارق ، لأن ملك الغير لا يصير حرزاً له ، وهو جانٍ متعد . وهذا قاله تخريجاً . وفي كلام الأصحاب ما يدل على خلاف ذلك ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - ما ذكرناه ، والثاني - أن القطع يجب . ويمكن أن يقرّب هذا من التردد في أن الواحد من المسلمين إذا رأى عيناً مغصوبة في يد غاصب ، فهل له إزالة يده عنها حسبةً ؟ وفيه خلاف تقدم . ونظير ما نحن فيه أن من غصب من إنسان مالاً وأحرزه بحرزه المملوك ، فدخل المغصوبُ منه الحرزَ ، وأخذ المال المغصوبَ منه ، وأخذ من مال الغاصب ما بلغ نصاباً ، وأخرجه من الحرز ، ففي وجوب القطع عليه وجهان : أحدهما - لا يجب ؛ لأنه أبيح له التهجم عليه والدخول في حرزه لانتزاع المغصوب من يده ؛ فلا حُرمةَ